بيروت - لبنان 2021/03/07 م الموافق 1442/07/23 هـ

هل فعلاً أنا فاشلة؟!

حجم الخط

جاءتني صديقة قديمة دون استئذان.. طالبة أنْ أفتح لها باب الدخول إلى المبنى.. اعتذرتُ منها وقلتُ سألقاكِ في المدخل لأنّني لا أستقبل أحداً في زمن كورونا..
ما أنْ التقيتها حتى بدأت بالبكاء.. قُلتُ: هوّني عليكِ ما بالكِ..؟ قالت: هل فعلاً أنا فاشلة لأنّني آثرتُ الآخرين على نفسي وجعلتُ منهم أولوية.. عوض أنْ أكون أنا الأوّلية في عملي وفي بيتي؟!
هوّنتُ عليها الأمر قائلة: جميعنا فاشلون لأنّنا إذا أحببنا نُحبُّ حتى الرمق الأخير من حياتنا في زمن ضاع فيه معنى الحب والتفاني.. والمُحبُّ دائماً مُحتقر وعليه أنْ يُداس.. ويقبل بالدوسِ عليه.. لأنّ عاطفته تغلّبت عليه وجعلت منه مطيّة..
للأسف يا عزيزتي الحال تماماً كما هو الحال في الوطن.. السياسيون والأقطاب سرقوا البلاد.. والمصارف سرقت أموال المودعين.. كما سُرِقَتْ مُساعدات الشعب في لبنان.. وتسألين عن الأشخاص المطيّة؟.. أنتِ مطيّة لمَنْ حولك.. والشعب بأكمله مطيّة للفساد.. لا القضاء نزيه ولا السياسيون نظفاء.. ولا أهل الحل والربط المتحكّمون في رقاب العباد إلا عصابة من اللصوص..  متمسّكون في مراكزهم.. الصورة سوداوية.. ما أنْ يُفتح ملف حتى يُغلق بحضور ملف آخر.. وهكذا تضيع الملفّات ويُستر على الفساد والفاسدون.. شعب فاشل يمشي كالقطيع خلف زعماء الطوائف ويموت «ميتة الكلاب» في حياته.. حتى انقلبت حياة الأُسَر إلى آلام ومعارك في البيوت.. ما عاد هناك احترام.. وما عادت الحياة تشبه سابقاتها في ظل الأوضاع السائدة.. والهجرة أصبحت الحل حتى يحل الوئام بين العائلة.. ربما تكون الحياة في المهجر قاسية.. لكن هناك يوجد احترام للإنسان ولا يُعامل كما يُعامل الحيوان..
بعد كل هذا الكلام.. قالت: خفّفتِ عنّي بعض الشيء.. لكن بربّك هل أنا فاشلة؟
أجبتها أعطيتكِ أمثلة.. وأقول لك بأنّ طيبتكِ جعلت مَنْ حولك يتنمّرون عليكِ.. وفي ظل أوضاعنا والحجر الصحي أصبح التنمّر معضلة.. عليك إما أنْ ترفضي هذا التنمّر وتواجهي.. وإمّا أنْ ترضخي للتنمّر وتموتين بقهرك.. اختاري طريقكِ.. هذا ما يُمكن أن أقوله لك؟!


أخبار ذات صلة

بإنتظار هبّة الغضب الشعبي العارم
دولار أقوى من أي حكومات سياسية دون حوكمة نقدية
راح البلد... شو بعدكن ناطرين؟