بيروت - لبنان 2021/04/14 م الموافق 1442/09/02 هـ

أهالي الضّحايا.. قصصٌ وجراحٌ موجعة تنتظر عدالة التّحقيقات

7 أشهرٍ على تفجير 4 آب.. بيروت لا زالت منكوبةً وتفتقد الحقيقة!

حجم الخط

في تمام السّاعة السادسة وسبع دقائق من مساء يوم 4 آب 2020، دوّى الانفجار الرهيب، وحصلت الفاجعة الكبرى.. ضحايا بالمئات، مصابون بالآلاف، وبيروت شبه المدمّرة باتت مدينةً منكوبة... اكتفت السلطة يومها بالإعلان، بأن الحقيقة ستظهر خلال خمسة أيام فقط!

اليوم وقد مرّ سبعة أشهر بالتمام والكمال على جريمة ضدّ الإنسانيّة مكتملة العناصر والأركان، لا شيء سوى المزيد من الإرباك والتعتيم وخنق التحقيقات على خط السلطة وأجهزتها، وهي التي استكثرت إصدار بيان رسمي يحدد طبيعة ما حصل، ما يرسم شكوكاً عميقة وراسخة عن أسباب التورّط، بعد قتل الشعب وتدمير العاصمة، بالتغطية على الجريمة. أما على خط أهالي الضحايا والمصابين، فالجرح هو هو، وكأن، الجريمة حصلت بالأمس. فسبعةٌ مرّت على الإنفجار دون الوصول إلى نتائج واضحة في التّحقيقات، وبعد تعيين القاضي فادي صوّان ومن ثمّ سحب الملفّ منه وتعيين القاضي طارق بيطار، لا زالت الأمور ملتبسة؛ من تسبّب بتفجير 2750 طناً من نترات الأمونيوم المحرّم تخزينها أصلاً بين المدنيين؟ ومن استوردها، ولمصلحة من، ومن أمر بتخزينها، ومن غطى ذلك، وما الهدف الحقيقي من استجلابها، ولماذا منع القضاء من استجواب مدعى عليهم من المسؤولين، ولماذا لم يستدع القضاء مسؤولين كباراً كانوا يعلمون بأمر القنبلة المخزّنة في مرفأ بيروت ولم يتحركوا؟ 

في هذا التحقيق بعضٌ من شهادات أهالي الضحايا ومحاميهم، يلقي الضوء على قضية لن تطويها الأيام، ولا تعسّف السلطة. 

البحث عن حمزة 

يسردُ «م.إ» إبن عم الضحيّة حمزة إسكندر، أحد ضحايا فاجعة 4 آب، قصّة البحث الّتي إستمرّت يومين «يومها تحدّث معي حمزة قبل ساعات قليلة من نهاية دوام دوريّة الحرس في المرفأ، واتفقنا على لعب كرة القدم، الرّياضة الّتي كنّا نمارسها سويّةً، جلست أنا وعمّي في انتظاره بعدما كان آخر حديثٍ بيننا عبر الواتساب عند السّاعة الرّابعة والنّصف عصراً، وفجأةً سمعنا دويّ الإنفجار».

يضيف إنّه «في بادئ الأمر، تداول النّاس أخباراً عن أنّ الإنفجار وقع في بيت الوسط، فلم نقلق عندها لكن بعد مضيّ وقتٍ قليل تبيّن أنّ الإنفجار في مرفأ بيروت»، ويتابع: «عندها صرخ والده، «راح حمزة». هرعنا إلى المرفأ وبدأنا نفتّش عنه مثلنا مثل باقي عوائل الشّهداء».

ويصف مدى صعوبة هذه اللحظات «النّاس قلقة، منهم من يبحث عن صديق، حبيب، إبن أو ابنة، أخ أو قريب..».، ويضيف: «للأسف لم نجد حمزة في اليوم الأوّل، وعندها أجروا تعداداً لفوج المدفعية للجيش اللبناني في المرفأ وتبيّن أنّ هناك مفقودين اثنين أولاً، كانا الشهيد أيمن نور الدّين والشّهيد حمزة إسكندر، عندها طلبوا منّا أن ننتظر لرّبما كان هناك أملٌ بعد التّفتيش في الرّدم والأنقاض. ورحنا نسأل النّاس عندها فرداً فرداً، منهم من قال لنا أنّهم رأوه يساعد النّاس، منهم من قال أنّ حمزة لم يكن في المرفأ، وأخبرنا أحد أصحابه أنّه شاهده يومها يدخل إلى مكان الحريق مع النقيب الشهيد أيمن ومن ثمّ حدث الإنفجار».

ويكمل م. إ. «وصلتنا الكثير من الأخبار حتّى طلبوا أخيراً فحص الحمض النووي، وعندها بدأت بالتسليم أنّ حمزة استشهد وقد طلبوا الفحوصات كي يتعرّفوا على الجثّة». 

هل تمّ تغييب الأدلة؟ 

ويكشف م.إ. أنّه «علم بعد الإنفجار أنه تمّ تغييب الأدّلة، ففرق بحث الأدلة الجنائية اللّبنانية لم يكن لديها صلاحية كافّة في حين كانت فرق البحث الأجنبيّة تعمل بصلاحيات واسعة»، ويقول «بما أنّ القضاء مسيّس، فالحكم بالتالي لن يكون عادلاً، فالجهات السياسية كاملة لا شكّ أنّها كانت تعلم وعلى إطلاع على ما يوجد في المرفأ، لذلك لا صلاحية حتّى للقاضي أن يدين أحداً منهم، وعندما تدخل السياسة وحصاناتها في القضايا الإنسانية بالطّبع سيكون مصير التّحقيق الفشل».

رهان على القاضي بيطار

وتتحدث أخت الضحيّة النقيب أيمن نور الدّين، ثروت نور الدين لـ «اللواء» عن موقف أهالي الضحايا من التّحقيقات، قائلة: «ما قبل تعيين القاضي بيطار غير ما بعده، فبعد سحب الملف من القاضي صوّان، شعرنا بأنّهم قتلونا ألف مرة غير جريمة 4 آب، وقمنا بالتّصعيد فوراً والمطالبة بمحقّقٍ جديد إلى حين عُيّن القاضي طارق بيطار فوراً، فاجتمعنا به بعد يومين وتناقشنا معه حول مخاوفنا من تسييس التّحقيق أو توقّفه وعرقلته أو حدوث أمورٍ مشابهة لما حصل مع القاضي صوّان «. وتشير إلى أنّ نظرتهم للقاضي بيطار «بيضاء، لا تشوبها شكوك»، وتضيف: «لقد لمسنا تعاطفه التّام معنا، ووعدنا أنّه سيحقق في القضيّة حتّى النهاية وسيدرس الملف لحوالي ثلاثة أسابيع ومن بعدها سيباشر بالعمل». 

وتشير نور الدين إلى أنّ «القاضي بيطار سيبدأ حيث توقّف القاضي صوّان لكن التحقيق اليوم معلّقٌ إلى حين انتهاء القاضي الجديد من دراسة الملف». 

لا صور للأقمار الإصطناعية!

وتلفت نور الدين إلى أنّ «لبنان حتى اليوم لم يستلم أيّ صورٍ من الأقمار الإصطناعية الّتي تُظهر ما حصل في المرفأ يوم الرّابع من آب، وذلك رغم الطلب مرتين لكن لا جواب من الأمم المتحدة، وكذلك الأمر نسبةً للمسح الجنائي الخارجي الّتي قامت به بعض الدّول يوم الإنفجار، فلا نتائج حتّى اليوم، وهذه الأمور وعدوا بمتابعتها كلّ من القاضي بيطار ووزيرة العدل ماري كلود نجم ونقيب المحامين ملحم خلف».

وتتابع: «كوني أعمل في مكتب محاماة، وأختٌ لشهيدٍ جرّاء جريمة الرّابع من آب، تقدّمت بدعوةٍ إلى المكتب الذي أعمل فيه وأتابع التّحقيقات من خلاله، فهذا الملف واسع جدّاً ويمثّل قضيّةً وطنية ودماء شهداءٍ»، وتلفت إلى أنّه «في حال لم يصل القضاء اللّبناني إلى العدالة والحقيقة فعلى لبنان السّلام، فأهالي الضحايا وكل اللبنانيين اليوم بانتظار تحقق العدالة وكشف المجرمين، فقد مرّ سبعة أشهرٍ على الإنفجار الإجرامي ولا مجرم حتّى اليوم!»

من وعد بكشف الحقيقة خلال خمسة أيام إلى سبعة أشهر والعدالة تائهة. عيون وقلوب الأهالي وغالبية اللبنانيين على القاضي البيطار، فهل ستكون هذه المحطة الأخيرة للقضاء اللبناني؟ أم أنّ الملف سيذهب لمحكمةٍ دولية تتكلّف بمتابعة التحقيق؟ وعلى قدر الحرص على دماء شهداء 4 آب، سينتظر أهاليهم واللبنانيون اليوم على نارٍ لتحقيق العدالة. 


بالأرقام والتواريخ


الرابع من آب 2020 إنفجار 2750 طناً من نترات الأمونيوم

عدد الضحايا 212 ضحية

عدد الجرحى أكثر من 7000 جريح

عدد البيوت المهدمة أكثر من 5000 مبنى سكني

عدد العوائل المتضررة 80 ألفاً إلى 100 ألف عائلة 

الخسائر المادية ما بين 10 إلى 15 مليار دولار أميركي

تعيين القاضي صوان 13/8/2020

سحب الملف من القاضي صوان 18/2/2021

تعيين القاضي بيطار 19/2/2021


أخبار ذات صلة

النائب الإيراني علي رضا زاكاني: تفجير نطنز دمر معظم منشآت [...]
عدوان: واجبنا جميعاً أن نقف خلف اللجنة المفاوضة في ملف [...]
الأمين العام للنيتو: على روسيا وقف استفزازاتها والحشود العسكرية وخفض [...]